ما معنى قوله تعالى ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب؟
يفعل سليمان فأرادوا قټله فما كان من سليمان إلا أن رفعه فوق السحاب يرضع من المزن فكأنه عليه السلام أراد أن يفر من قدر الله وقالوا إن الجسد هو سليمان نفسه لأن الإنسان العادي جعله الله يتحكم في جوارح نفسه حين يريد الله ذلك فيقوم بمجرد أن يريد القيام ويتحرك بمجرد أن يريد الحركة دون أن يعرف هو نفسه ماذا يجري في أعضائه ومفاصله فكأن الله تعالى يعطي الإنسان مثلا في نفسه ليقرب له المسائل المتعلقة بالحق في إطار ليس كمثله شيء.. الشورى 11
فإذا كنت أنت أيها المخلوق تفعل ما تشاء وتنفعل لك جوارحك وتطاوعك بمجرد الإرادة ودون أن تأمرها بشيء فهل تستبعد هذا في حق الخالق سبحانه حين يقول
إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون يس 82.
إن الحق سبحانه يقول للشيء كن. أما أنت فلا تقول كن وقد أراحك الله منها وجعل الأعضاء تطاوعك دون أمر منك لأنك لو أمرتها ما استجابت لك هي تستجيب للخالق سبحانه فإذا أراد الخالق سبحانه سلبك هذه القدرة فتريد أن تحرك يدك فلا تستطيع لينبهك إلى أنها موهوبة لك ليست ذاتية فيك.
الحق سبحانه وهب سيدنا سليمان القدرة على السيطرة على جوارح ذاته ثم عدى هذه القدرة إلى السيطرة على الآخرين من جنسه ومن غير جنسه وجعل له سيطرة على الكون كله ينفعل له ويجاوبه يعني المسألة كانت استعلاء في التسلط على جنود الله.
ويبدو أن سليمان عليه السلام داخله شيء في نفسه فأراد الحق سبحانه أن يلفته إلى أن هذه القدرة ليست ذاتية فيك إنما هي موهوبة لك أسلبها حين أشاء فلا تستطيع السيطرة على جوارحك ولا السيطرة على الآخرين وألقاه الله فترة جسدا على كرسيه لا يقدر على شيء ولا يأمر بشيء.
فما دامت هذه النعمة موهوبة من الله الذي أعطاك ملكا لا ينبغي لأحد من بعدك فلا بد أن تظل متمسكا بحبله لاجئا دائما إلى من ملكك هذا الملك.
لذلك يروى أنه عليه السلام ركب مرة البساط وسارت به الريح كما يشاء وفجأة مال به البساط وكاد أن يوقعه فأمره أن يستوي به. فقال له البساط أمرنا أن نطيعك ما أطعت الله.
إذن فتناه لأننا ملكناه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده لكن لا نريد له أن يطغى أو يتعالى والحق سبحانه لا ېكذب كلامه وقد قال سبحانه
كلا إن ٱلإنسان ليطغى أن رآه ٱستغنى العلق 67.
وسليمان عليه السلام إنسان فأراد الحق سبحانه أن يثبت لنا أن الإنسان تملك في جوارحه وتملك فيمن حوله وتملك في جنس آخر غير جنسه لكن هذا كله ليس ذاتيا فيه بل هو موهوب له بدليل أن الله سلبه هذا الملك في
لحظة ما وألقاه على كرسيه جسدا لا
أمر له ولا نهي ولا سلطان على شيء فلما فهم سليمان المسألة آب ورجع ثم أناب ص 24 يعني رجع إلى ما كان عليه قبل التجربة التي مر بها.
يعني رجع وعاد إلى الجسد الذي فيه روح أو أناب ورجع إلى الله وعرف السبب فالمعنى يحتمل المعنيين أناب في السبب أو أناب في المسبب. والجسد هو الجرم والهيكل الظاهري الذي لا روح فيه والذي قال الله عنه فإذا سويته.. الحجر 29 أي الجسد ومنه قوله تعالى في قصة السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار... طه 88 يعني هيكل العجل وصورته الظاهرية لكن بدون روح.
فإن قلت فهل يحدث هذا من الرسل يعني هل يخطئ الرسول ويصحح له نعم العيب أن يصحح لك المساوي لك إنما ليس عيبا أن يصحح لك الأعلى فماذا فيها إن كان الذي يصحح لسليمان ربه عز وجل لا أنت. إذن من الشرف أن الله يعدل لسليمان لذلك لما عدل الحق سبحانه الحكم لنبيه محمد فقال
يأيها ٱلنبي لم تحرم مآ أحل ٱلله لك تبتغي مرضات أزواجك.. التحريم 1.
وقال عبس وتولى أن جآءه ٱلأعمى عبس 12 فهل استنكف رسول الله أن يعدل له ربه لا لم يستنكف بدليل أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أبلغ هذا التعديل وأخبرنا به وأنا لا أخبر إلا بما فيه شرف لي.
اذا أتممت القراءة شارك بذكر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم