فاي سورةوردت الأية ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا﴾

موقع أيام نيوز

كثيرة كقوله ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرءانا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون 39 27 28 وقوله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم 6 115 فقوله صدقا أي في الأخبار وقوله عدلا أي في الأحكام وكقوله تعالى أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا 4 82 والآيات بمثل هذا كثيرة جدا
وقوله في هذه الآية الكريمة قيما أي مستقيما لا ميل فيه ولا زيغ وما ذكره هنا من كونه قيما لا ميل فيه ولا زيغ بينه أيضا في مواضع أخر كقوله لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة 98 1 وقوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم الآية 17 9 وقوله وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين 10 37 وقوله الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين 2 1 2 وقوله الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير 11 1 وقوله ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء
من عبادنا 42 52 إلى غير ذلك من الآيات
ص 193 وهذا الذي فسرنا به قوله تعالى قيما هو قول الجمهور وهو الظاهر وعليه فهو تأكيد في المعنى لقوله ولم يجعل له عوجا 18 1 لأنه قد يكون الشيء مستقيما في الظاهر وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر ولذا جمع تعالى بين نفي العوج وإثبات الاستقامة وفي قوله قيما وجهان آخران من التفسير
الأول أن معنى كونه قيما أنه قيم على ما قبله من الكتب السماوية أي مهيمن عليها وعلى هذا التفسير فالآية كقوله تعالى وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه الآية 5 15
ولأجل هيمنته على ما قبله من الكتب قال تعالى إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون الآية 27 76 وقال قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين 3 93 وقال ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب الآية 5 15
الوجه الثاني أن معنى كونه قيما أنه قيم بمصالح الخلق الدينية والدنيوية وهذا الوجه في الحقيقة يستلزمه الوجه الأول
واعلم أن علماء العربية اختلفوا في إعراب قوله قيما فذهب جماعة إلى أنه حال من الكتاب وأن في الآية تقديما وتأخيرا وتقريره على هذا أنزل على عبده الكتاب في حال كونه قيما ولم يجعل له عوجا ومنع هذا الوجه من الإعراب الزمخشري في الكشاف قائلا إن قوله ولم يجعل له عوجا 18 1 معطوف على صلة الموصول التي هي جملة أنزل على عبده الكتاب والمعطوف على الصلة داخل
في حيز الصلة فجعل قيما حالا من الكتاب يؤدي إلى الفصل بين الحال وصاحبها ببعض الصلة وذلك لا يجوز وذهب جماعة آخرون إلى أن قيما حال من الكتاب وأن المحذور الذي ذكره الزمخشري منتف وذلك أنهم قالوا إن جملة ولم يجعل له عوجا ليست معطوفة على الصلة وإنما هي جملة حالية وقوله قيما حال بعد حال
وتقريره أن المعنى أنزل على عبده الكتاب في حال كونه غير جاعل فيه عوجا وفي حال كونه قيما وتعدد الحال لا إشكال فيه والجمهور على جواز تعدد الحال مع اتحاد عامل الحال وصاحبها كما أشار له في الخلاصة بقوله 
والحال قد يجيء ذا تعدد لمفرد فاعلم وغير مفرد
ص 194 وسواء كان ذلك بعطف أو بدون عطف فمثاله مع العطف قوله تعالى أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين 3 39 ومثاله بدون عطف قوله تعالى ولما رجع موسى إلى قومه ڠضبان أسفا الآية 7 150 وقول الشاعر

تم نسخ الرابط