قال تعالى فى سورة الكهف: فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا.. فما معنى كلمة باخع ؟
🍃🌲كلمة "بَاخِعٌ"🌲🍃
🍂🌻سورة الكهف - الآية ( ٦ )🌻🍂
🌳قال الله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا💮 (٦)}
🌳التفسير الميسر: فلعلك -أيها الرسول- مُهْلِك نفسك غمًّا وحزنًا على أثر تولِّي قومك وإعراضهم عنك، إن لم يصدِّقوا بهذا القرآن ويعملوا ب
السياق اللفظي لسورة الكهف
سورة الكهف فيها ألفاظ خاصة كررت بطريقة حكيمة ..
مثال :
عندما أفاق الفتية من الكهف قال تعالى :
(فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا (أَزْكَى) طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)) ..
قال أزكى ولم يقل أفضل أو أطيب أو ألذ طعاما لماذا اختار (أزكى)؟
أدق لفظ في محله ..
وبالنظر إلى نهاية السورة نقرأ قوله تعالى :
(قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا (زَكِيَّةً) بِغَيْرِ نَفْسٍ)
نفسًا طيبة طاهرة بريئة، هذا تجانس لفظي ..
ثم قال :
(فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ ((زَكَاةً)) وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾).
عندما تقرأ في السورة (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى (آَثَارِهِمْ) إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾)
ما معنى على آثارهم؟
نقول فلان يمشي على أثر فلان، وهنا بمعنى لعلك باخع نفسك لأجلهم ولكن اختار (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ)
وفي قصة موسى مع فتاه (فَارْتَدَّا عَلَى (آَثَارِهِمَا) قَصَصًا)
ما قال فارتدا راجعين أو عائدين فتكرار اللفظ (آثار) مقصود في السورة ..
وهذا من رد العجز على الصدر لما يؤتى بكلمة في النهاية جيء بها في البداية.
وقال تعالى :
(إِذْ (أَوَى) الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ)
لم يقل لجأوا أو اعتصموا ..
وفي نهاية السورة في قصة موسى مع الرجل الصالح والفتى (قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ (أَوَيْنَا) إِلَى الصَّخْرَةِ)
لم يقل ذهبنا، استرحنا، لجأنا ..
حتى الفتية لما تحدثوا فيما بينهم قالوا (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ)
تكرر اللفظ ثلاث مرات ..
هذه مفاتيح لقراءة القرآن لنتذوق هذا الاتساق .
د. فاضل السامرائي.