هل المټوفي بيشعر بنا عند زياره قپره ؟
جواب الشيخ آدم فتحي
هل يشعر المېت بمن يزوره من الاحياء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعدُ:
فإنَّ ما يتعلق بالبَعْث والنُّشور وأحوالِ البَرْزَخ وما يشعُر به الأمواتُ، وسماعهم مِن عدمه، وغير ذلك مِن الغيب الذي يجب الإيمانُ به،
وترْك الخوض فيه إلا بدليلٍ شرعي صريحٍ من الكتاب أو السنة الصحيحة،
وقد ثبت أن الأموات يسمعون كلام الأحياء؛ وهو قولُ أكثر العلماء، واستدلوا بما ثبت في الصحيحين، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن المېت: «إنه ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا»، وبخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لقټلى بدرٍ من المشركين -بعد أن ترَكَهُم ثلاثة أيامٍ-: «يا أبا جهل بن هشامٍ، يا أمية بن خلَفٍ، يا عُتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا»، فسمع عمرُ قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنى يجيبوا، وقد جيَّفوا؟ قال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا»، ثم أمر بهم فسحبوا، فأُلْقوا في قليب بدرٍ. (متفقٌ عليه)
وأما تفصيلات ذلك السماع فلا نعرفه !!
لعدم ورود الأدلة في كيفية ذلك السماع؛
ولذلك قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله- لما سئل: هل المېت يسمع كلام زائره؟ فأجاب: "نعم يسمع المېت في الجملة"، ثم قال: بعد ذكر أدلة سماع الأموات: "فهذه النصوصُ وأمثالُها تُبَيِّن أن المېت يسمع في الجملة كلام الحي، ولا يجب أن يكون السمعُ له دائمًا، بل قد يسمع في حالٍ دون حالٍ، كما قد يعرض للحي، فإنه قد يسمع أحيانًا خطاب مَن يخاطبه، وقد لا يسمع لعارضٍ يعرض له، وهذا السمع سمع إدراكٍ ليس يترتب عليه جزاءٌ".
والحقُّ الذي لا مراء فيه أنَّ الميتَ يشعُر ويسمع كلام الحي في الجملة، ولا يجب أن يكونَ السمعُ له دائمًا، بل قد يسمع في حالٍ دون حالٍ؛ كما قرَّره شيخُ الإسلام ابن تيميَّة. وإن كنت أُذَكِّركم بأن العلمَ بشعور المېت وسماعه لغيره لا ينفع في شيءٍ غير الإيمان بذلك، والتصديق بخبر الصادق المصدوق، وعلينا جميعًا أن نشغلَ أنفُسنا بتعلُّم ما يُقَرِّبنا إلى الله، وجنته، ونعيمه، وما يُبعده عن ڠضب ربه.
والله اعلم