قصة المدينة التي لا يجوع فيها أحد

موقع أيام نيوز

الطعام خلال الحقبة الفاطمية خصصت مبالغ سنوية ثابتة لدعم التكية أما في زمن السلطان صلاح الدين الأيوبي فقد زاد الدعم لها وجرى توسعة خدماتها إكراما لإبراهيم الخليل بل إن صلاح الدين أوقف للتكية والمسجد الإبراهيمي موارد كبيرة تكفي لإطعام الوافدين وإطعام خيولهم أيضا
حرصا منه أن يبقى هذا العمل الخيري مشروعا مستداما لإطعام الفقراء وعابري السبيل إلى يوم القيامة
لم يكن الدعم مقتصرا على المال والحبوب بل أيضا على تطوير البنية التحتية للتكية نفسها تظهر وثائق ورحلات تاريخية وصفا حيا لنشاط التكية قبل مئات السنين فقد ذكر الرحالة ناصر خسرو القرن الحادي عشر الميلادي وجود مكان في الخليل يقدم الطعام للفقراء والزوار
كما وصف ابن بطوطة في القرن الرابع عشر الهجري القرن الثامن الهجري موائد التكية العامرة في تلك الأيام البعيدة كانت التكية تطعم الناس ثلاث مرات يوميا كما أسلفنا وينادى عليهم بالطبول كان هناك فرن ضخم ومطاحن قمح ملحقة بها وكان المؤنة من القمح والشعير تخزن في علية البناء تبين إحدى الوثائق أنه كان يخبز في التكية حوالي 14 ألف رغيف خبز يوميا يصل أحيانا إلى 15 ألف رغيف
ويطهى الحساء المسمى الدشيشة في قدور كبيرة لتوزيعه على الأهالي والزوار إنه رقم هائل يعكس ضخامة الوقف والموارد التي سخرت لإطعام الجائعين آنذاك
على مر العصور استمر عمل التكية الإبراهيمية دون انقطاع تقريبا لتبقى من أقدم مؤسسات الإطعام المجاني في العالم الإسلامي ولكن في العصر الحديث واجهت بعض التغييرات والتحديات في ستينيات القرن العشرين وتحديدا عام 1964م أزيل المبنى القديم للتكية ومرافقه خلال أعمال تطوير ساحة المسجد الإبراهيمي بحجة التوسعة والتجميل نقلت التكية حينها بشكل مؤقت إلى موقع مجاور يدعى بركة السلطان ولاحقا في عام 1983م قامت وزارة الأوقاف ببناء مقر جديد للتكية على مقربة أمتار من المسجد الإبراهيمي من جهته الشمالية أعيد تجهيز المبنى الجديد بكافة ما يلزم من مطابخ وقاعات استقبال لضمان راحة المستفيدين واستمرار تقديم الخدمة بنفس الهمة
فرضت القوات حظر تجول طويلا على البلدة القديمة ما أعاق وصول الطهاة والمتطوعين إلى مقر التكية
ونتيجة لذلك حرم مئات الفقراء مؤقتا من الوجبة المجانية اليومية التي اعتادوا عليها إلا أن القائمين على التكية ووزارة الأوقاف بذلوا جهودا مضنية للحصول على تصاريح خاصة للطهاة للوصول أثناء الإغلاقات ومع اشتداد الحصار اتسع نطاق عمل التكية لتلبية الاحتياجات المتزايدة تؤكد وزارة الأوقاف أن أعداد الأسر الفقيرة المستفيدة ارتفعت بنحو 15 بعد تشديد الحصارمما دفع أهل الخير إلى مزيد من العطاء لتعويض النقص
شهدت التكية تطورا آخر بدعم من أشقاء وأصدقاء الشعب ففي عام 2017 مولت وكالة التعاون والتنسيق التركية تيكا مشروع إعادة تأهيل لمبنى التكية حيث تم توسيع المطبخ وإضافة قاعات حديثة لتوزيع الطعام هذا الاهتمام التركي امتداد لعلاقة تاريخية منذ العهد العثماني إذ يعتبر الأتراك التكية الإبراهيمية إرثا عثمانيا أيضا وقد أشار مدير التكية الحالي السيد لؤي الخطيب إلى أن التكية رمز للخير في مدينة الخليل منذ العهد الأيوبي مرورا بالعهد العثماني وحتى يومنا هذا ورغم تحديث المرافق بقي جوهر عمل التكية كما هو تقديم الغذاء المجاني لمن قصده من محتاجين على مدار العام
ومن اللافت أن التكية واصلت عملها حتى في أحلك الظروف كجائحة كورونا الأخيرة عندما تفشى الوباء واضطرت الناس للبقاء في منازلهم سارعت التكية إلى إيصال وجبات ساخنة للمصابين المعزولين في بيوتهم أو في المستشفيات
كما تضاعفت أعداد المترددين عليها بسبب تدهور

الأوضاع الاقتصادية خلال الجائحة وتشير
تم نسخ الرابط