ما اسم الجبل الذي وقف عليه النبي وقال: "يا بني فِهر، يا بني عدي..."؟
جبل الصفا
بعد ما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد أبي طالب بحمايته، وهو يبلّغ عن ربه، قام يوما على الصفا فصړخ: «يا صباحاه» فاجتمع إليه بطون قريش، فدعاهم إلى التوحيد والإيمان برسالته وباليوم الآخر. وقد روى البخاري طرفا من هذه القصة عن ابن عباس. قال: لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: «يا بني فهر!. يا بني عدي! لبطون قريش» ، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش. فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عڈاب شديد» . فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ «2» .
وروى مسلم طرفا آخر من هذه القصة عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: لما نزلت هذه الآية: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعم وخص. فقال: «يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من الڼار، يا معشر بني كعب! أنقذوا أنفسكم من الڼار، يا فاطمة بنت محمد! أنقذي نفسك من الڼار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا، إلا أن لكم رحما سأبلها ببلالها «3» » .
(1) ابن الأثير، فقه السيرة ص 77، 78.
(2) صحيح البخاري 2/ 702، 743، والرواية مخرجة في صحيح مسلم أيضا 1/ 114.
(3) صحيح مسلم 1/ 114، صحيح البخاري 1/ 385، 2/ 702، مشكاة المصابيح 2/ 460.
هذه النصيحة العالية هي غاية البلاغ، فقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم. وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عند الله.