ما معنى حديث ما رأيت النبي ﷺ صائما العشر قط؟
حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط)).
يخالفه:
1- ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام في العشر كما جاء في حديث هنيدة بن خالد، عن امرأته، قالت: حدثتني بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء، وتسعا من ذي الحجة، وثلاثة أيام من الشهر أول اثنين من الشهر وخميسين)).
على اختلاف فيه.
2 - حديث ابن عباس: ((ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه)).
3- حديث أم الفضل بنت الحارث: ((أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم))
فاختلافهم يمفهومه يدل على كون المستقر عندهم الصيام.
4- حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما: ((يصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم))
فأغلب حاله صلى الله عليه وسلم العبادة ومنه الصوم.
5- وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: ((صم يوما، وأفطر يوما، فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام)).
فإذا كان أفضل الصيام يتركه خير الأنام!
6- حديث أبي قتادة رضي الله عنه -مع الاختلاف فيه: ((صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده)).
أضف لما تقدم: كيف تنفي عائشة رضي الله عنها الصوم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت عندها خلال العشر ليلتين فقط؟ مع كونها فقيهة عالمة: كيف تنفي العشر وهم تسعا؟
أيضا: الحديث رواه متصلا الأعمش، وخالفه منصور بن المعتمر، فرواه عن إبراهيم النخعي: (حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم)، كذا مرسلا مع إبهام شيخ إبراهيم.
وقد قدم منصورا في إبراهيم:
1- سفيان الثوري.
2- يحيى القطان.
3- عبد الرحمن بن مهدي.
4- إبراهيم بن موسى الفراء.
5- يحيى بن معين.
6- علي بن المديني.
7- أحمد بن حنبل.
8- أبو حاتم الرازي.
وسبب تقديمهم:
أ- تقديم الأعمش نفسه لمنصور كما قال الثوري: ((فإذا قلت منصور سكت)).
ب- كلاهما يقع عليه اختلاف غالبا فيكون أقلهما اختلافا منصور على أن الاختلاف يكون من أصحابه بخلاف الأعمش، قال ابن معين: ((إنه لم يختلف عن منصور))، بل قال ابن مهدي: ((أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، ليس هو؛ هم! منهم: منصور بن المعتمر)).
ج- قول أحمد: ((منصور أقل سقطا))، وفي موضع: ((أقل خطأ))، وقول أبي حاتم: ((الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن؛ لا يدلس ولا يخلط)).
د- قول أحمد: ((منصور أصح حديثا من الأعمش لقلة حديثه))، فالراوي إذا أكثر كان أكثر عرضة للخطأ.
ر- الأعمش قد يرسل عن إبراهيم ويدلس بخلاف منصور فلا يدلس؛ فقد يدخل بينه وبين إبراهيم رجلين، قاله ابن مهدي وابن المديني وأبي حاتم.
قلت: وينظر قول البزار كما في شرح ابن ماجه لمغلطاي: ((وهذا الحديث لا نعلم له طريقا عن عائشة إلا هذا الطريق، وقد تابع الأعمش: الحسن بن عبيدالله عن إبراهيم)).