لماذا أباح الله تعالى التعدد رغم ان ذلك يجرح مشاعر الزوجة؟
المفاسد وتقليلها وأنها ترجح خير الخيرين وشړ الشرين وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما " انتهى من "مجموع الفتاوى"(2048).
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى
" فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد " انتهى من"إعلام الموقعين" (141).
ومن ذلك ما شرعه الله لعباده من تعدد الزوجات للرجل الواحد بشروطه المعروفة فقد يكون في التعدد شيء من الأذية للزوجة ولكن هذه المفسدة يعارضها مصالح كثيرة في مشروعية التعدد وهذه المصالح تفوق تلك المفسدة فكان من الحكمة إباحته .
ومن أظهر فوائد التعدد أنه يقضي على العنوسة في المجتمعات ويكون سببا في كفالة الأيتام والنساء إذا مت زوج المرأة وترك لها أيتاما صغارا ولا عائل لها ويقي المجتمعات من فاحشة الژنا.
مع ما فيه من مصالح الزواج عموما ككثرة الأولاد والقيام بحق المرأة ومصاهرة أهلها والترابط بين المسلمين ... إلخ .
فكل هذه المصالح وغيرها كثير مما قد لا ندركه بعقولنا هو من مصالح وفوائد التعدد .
وليس من شرط وجود النفع والصلاح في الشيء أن تهواه الأنفس ففي جملة من الأدوية نفع ظاهر لكن لا تهواها الأنفس لألمها أو مرارتها ونحو هذا.
فالله سبحانه وتعالى قد يكلف بأمر فيه مصلحة لكن فطرت الأنفس على استثقاله.
قال الله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شړ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون البقرة.
فالشريعة لم تأت لتوافق أهواء الناس وإنما لتصلحهم ولكي تختبر صدق إيمانهم وتسليمهم لأمر الله تعالى.
قال الله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم محمد.
وقال الله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاپ وإنه لغفور رحيم الأنعام.
فالمرأة التي تصبر لحكم الله تعالى بالتعدد وتقر بأن الله هو الحكيم العليم الرحيم بعباده وتمنع نفسها من الشكوى وتكفهاعما تهواه وتدفع إليه الغيرة فهي موعودة بالأجر العظيم.
قال الله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى النازعات.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم(148099).
ثالثا
ظلم بعض الأزواج لا يعتبر دليلا على ذم تعدد الزوجات
أما صدور ظلم من بعض الأزواج فهذا ليس حجة في ذم التعدد فكثير من الأزواج من له زوجة واحدة ويظلمها ويقصر في حقوقها فهل هذا يستدعي ذم الزواج!
بل الأصلح أن يرشد الزوج إلى الإحسان إلى زوجته سواء كانت واحدة أو كن أكثر وهذا الذي حث عليه الشرع.
قال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا النساء.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى
" وقوله ( وعاشروهن بالمعروف ) أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت
بها مثله كما قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته ويضاحك نساءه " انتهى من"تفسير ابن كثير" (2 242).
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم(14022) ورقم(49044) ورقم(201309).
والله أعلم.