من هو النبي الذي طلب منه قومه أن ينزل عليهم مائدة من السماء، فقال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا
المحتويات
اليوم إنسانا.. ولتدع له الباقي..
لم تكد تلمس جذعها حتى تساقط عليها رطب شهي.. فأكلت وشربت ولفت الطفل في ملابسها.. كان تفكير مريم العذراء كله يدور حول مركز واحد.. هو عيسى وهي تتساءل بينها وبين نفسها كيف يستقبله اليهود.. ماذا يقولون فيه.. هل يصدق أحد من كهنة اليهود الذين يعيشون على الغش والخديعة والسړقة.. هل يصدق أحدهم وهو بعيد عن الله أن الله هو الذي رزقها هذا الطفل إن موعد خلوتها ينتهي ولا بد أن تعود إلى قومها.. فماذا يقولون الناس
مواجهة القوم
كان الوقت عصرا حين عادت مريم.. وكان السوق الكبير الذي يقع في طريقها إلى المسجد يمتلئ بالناس الذي فرغوا من البيع والشراء وجلسوا يثرثرون. لم تكد مريم تتوسط السوق حتى لاحظ الناس أنها تحمل طفلا وتضمه لصدرها وتمشي به في جلال وبطئ..
تسائل أحد الفضوليين أليست هذه مريم العذراء.. طفل من هذا الذي تحمله على صدرها..
قال أحدهم هو طفلها.. ترى أي قصة ستخرج بها علينا..
وجاء كهنة اليهود يسألونها.. ابن من هذا يا مريم لماذا لا تردين هو ابنك قطعا.. كيف جاءك ولد وأنت عذراء
يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا 28 مريم
الكلمة ترمي مريم بالپغاء.. هكذا مباشرة دون استماع أو تحقيق أو تثبت.. ترميها بالپغاء وتعيرها بأنها من بيت طيب وليست أمها بغيا.. فكيف صارت هي كذلك راحت الاټهامات تسقط عليها وهي مرفوعة الرأس.. تومض عيناها بالكبرياء والأمومة.. ويشع من وجهها نور يفيض بالثقة.. فلما زادت الأسئلة وضاق الحال وانحصر المجال وامتنع المقال اشتد توكلها على ذي الجلال وأشارت إليه..
أشارت بيدها لعيسى.. واندهش الناس.. فهموا أنها صائمة عن الكلام وترجو منهم أن يسألوه هو كيف جاء.. تساءل الكهنة ورؤساء اليهود كيف يوجهون السؤال لطفل ولد منذ أيام.. هل يتكلم طفل في لفافته..!
قالوا لمريم كيف نكلم من كان في المهد صبيا.
قال عيسى
قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا 30 وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا 31 وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا 32 والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا 33 مريم
لم يكد عيسى ينتهي من كلامه حتى كانت وجوه الكهنة والأحبار ممتقعة وشاحبة.. كانوا يشهدون معجزة تقع أمامهم مباشرة.. هذا طفل يتكلم في مهده.. طفل جاء بغير أب.. طفل يقول أن الله قد آتاه الكتاب وجعله نبيا.. هذا يعني إن سلطتهم في طريقها إلى الاڼهيار.. سيصبح كل واحد فيهم بلا قيمة عندما يكبر هذا الطفل.. لن يستطيع أن يبيع الغفران للناس أو يحكمهم عن طريق ادعائه أنه ظل السماء على الأرض أو باعتباره الوحيد العارف في الشريعة.. شعر كهنة اليهود بالمأساة الشخصية التي جاءتهم بميلاد هذا الطفل.. إن مجرد مجيء المسيح يعني إعادة الناس إلى عبادة الله وحده.. وهذا معناه إعدام الديانة اليهودية الحالية.. فالفرق بين تعاليم موسى وتصرفات اليهود كان يشبه الفرق بين نجوم السماء ووحل الطرقات.. وتكتم رهبان اليهود قصة ميلاد عيسى وكلامه في المهد.. واتهموا مريم العذراء ببهتان عظيم.. اتهموها بالپغاء.. رغم أنهم عاينوا بأنفسهم معجزة كلام ابنها في المهد.
وتخبرنا بعض الروايات أن مريم هاجرت بعيسى إلى مصر بينما تخبرنا روايات أخرى بأن هجرتها كانت من بيت لحم لبيت المقدس. إلا أن المعروف لدينا هو أن هذه الهجرة كانت قبل بعثته.
معجزاته
كبر عيسى.. ونزل عليه الوحي وأعطاه الله الإنجيل. وكان عمره آنذاك كما يرى الكثير من
متابعة القراءة