بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَقَد آتَينا موسَى الكِتابَ فاختُلِف فيهِ وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت من رَبِّك لَقُضِيَ بَينَهُم وَإِنَّهُم لَفي شَكٍّ منه مريب) ماهى الكلمة التى سبقت من الله تعالى ؟؟؟

موقع أيام نيوز

وقوله (وإنهم لفي شك منه مريب) بمعنى: وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي الشك الموقع لهم في الريبة والحيرة والتخبط ، فهم لما اعرضوا عن الكتاب واصروا على عنادهم ولم يجدوا فيه مجالا للنقد والإنكار حاولوا التشكيك فيه فأوقعوا انفسهم في موقع الريبة والتهمة، والضمير في (إنهم) و (منه) إما هو عائد على قوم موسى والتوراة ؛ لأن الكلام أول هذه الآية كان يخصهم فيكون بذلك تعريض بالعرب المشركين أو يعود على المشركين العرب الذين هم في شك من القرآن مريب في كونه منزل من الله تعالى .

ما معنى قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [فصلت: 45]؟

قال ابن الجوزي: قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ} هذه تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمعنى: كما آمن بكتابك قومٌ وكذَّب به قومٌ. فكذلك كتاب موسى، {وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} في تأخير العڈاب إلى أجل مسمّىً وهو القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بالعڈاب الواقع بالمكذِّبين {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ} مِنْ صِدقك وكتابك، {مُرِيبٍ} أي: موقع لهم الرّيبة.

وقال الشيخ السعدي: يخبر تعالى، أنه آتى موسى الكتاب، الذي هو التوراة، الموجب للاتفاق على أوامره ونواهيه، والاجتماع، ولكن، مع هذا، فإن المنتسبين إليه، اختلفوا فيه اختلافا، أضر بعقائدهم، وبجامعتهم الدينية. {ولولا كلمة سبقت من ربك} بتأخيرهم، وعدم معاجلتهم بالعڈاب {لقضي بينهم} بإحلال العقۏبة بالظالم، ولكنه تعالى، اقتضت حكمته، أن أخر القضاء بينهم إلى يوم القيامة، وبقوا في شك منه مريب. وإذا كانت هذه حالهم، مع كتابهم، فمع القرآن الذي أوحاه الله إليك، غير مستغرب، من طائفة اليهود، أن لا يؤمنوا به، وأن يكونوا في شك منه مريب.

والله أعلم

تم نسخ الرابط