في قبضة الاقدار

موقع أيام نيوز

مثلما صبرت وقلمت أظافري ورتبت دفاتري. وأدخلتني روضة الأطفال. إلا أنت
تناثر اللؤلؤ من عينيها على هيئه عبرات تابعه من قلب لم يعد يسع تلك الفرحة التي يشعر بها الآن فامتدت يده الحانية تزيل عبراتها بحنو نبع من عينيه العاشقه و تجلي في نبرته حين قال بصدق
اول مرة احتار في حياتي زي ما انا محتار دلوقتي. مش عارف اعبر عن الي جوايا ليك بس عايز اقولك شكرا. بجد شكرا علي كل مرة اتحملتيني فيها. و كل مرة طبطبتي علي ۏجعي و هونتي عليا دنيتي. شكرا أنك كنت بتتحملي عصبيتي و زعيقي و في عز تعبك تحتويني . شكرا عشان كل المجهود الي بتبذليه مع ولادنا و أنا مش موجود او مش فاضي. شكرا علي كل لحظه صعبه عديت بيها قدرتي تحوليها للحظة حلوة بوجودك. شكرا علي وجودك في حياتنا الي انتي نورها. يا نصيبي الحلو من الدنيا .
ازدادت عبراتها في النزول علي خديها الورديين و تعالت دقات قلبها التي
صړخت تزامنا مع الحان الاغنيه خلفها 
انا بعشقك يا يوسف. انا الي مش لاقيه كلام يوصف قد ايه احساس بيك
يوسف
من غير ما تقولي انا شايف في عنيك . انا ماحبتش نفسي غير فيهم. و مش عايز من دنيتي غيرهم
تنهدت سما بهيام وهي تقول بوله
يارب واحد زي يوسف الحسيني دا و مش عاوزه حاجه تاني من الدنيا والله 
أيدتها سما بحالميه
اه والله شفتي حلاوته و لا رقته و لا حبه ليها
زجرها مروان مؤنبا
ايه يا بت المحڼ دا. ما تتعدلي.
سما في محاولة لاستفزازه
وانت مالك انت غيران منه و لا ايه
نجحت في استفزازه ولكنه حاول ابتلاع غضبه قائلا باستنكار
اغير من مين يا بت أنت دانا اغير من تحت باطي و لا اغيرش منه. دا كفايه انك بتحبيه دا لوحده سبب كافي اني أكرهه.
سما باستفزاز
عشان معقد.
مروان بتهكم
حوش مين بيتكلم . السيدة الأولي في النكد.
دانتي من كتر مانتي مكشرة شويه و هيطبعوا صورتك علي علب السجاير و يقولوا الي هيشرب سجاير هنجبله سما.
انفعلت سما من حديثه المهين في نظرها و قالت پغضب حارق
شايفه يا مرات خالي بيقول عني ايه
نظرت له امينه بتوبيخ
بس يا واد يا ابو لسانين انت . و بعدين ما الواد حلو و يتحب هما جابوا حاجه من عندهم يعني.
تدخلت حلا قائله بشماته 
ايوا و عشان كدا غيران منه. ماتحاولش ودانك مدخنه أهيه
تدخلت ريتال التي كانت تشاهد ما يحدث من البدايه بصمت
الصراحه يا عمو انت بتغير منه من الجزء الأول و بتحقد عليه عشان عنيه زرقا و انت عنيك حوله 
مروان بانفعال
مين الي عنيه حوله يا بت دفعولك كام عشان تبيعيني وحياة امي لهربيك يا ريتال الكلب.
قهقه الجميع علي حديث ريتال وتابعت حلا بسخريه
الغيرة هتنط من عينه يا عيني.
مروان بتهكم 
بس يا بت أصابها بالصداع 
خلاص بقي أنت و هي صدعتونا و بعدين هما مش معجبين بيه عشان هو حلو و امور معجبين بيه عشان بيحتوي حبيبته و بېخاف عليها. و دي اكتر حاجه تخلي الست
تتعلق بالراجل أنه يبقي ليها ضهر و سند و كتف ترمي كل حمولها عليه. و لا ايه يا جنة 
تفاجئت جنه من حديث امينه التي نهش بأعماق چراحها الغائرة والتي لا تستطيع الإفصاح عنها أبدا و غمرها الخجل من تلك الأزواج من العيون التي كانت تطالعها و خاصة تلك العيون المتقدة بنيران لا تعرف سببها ولكنها حاولت الفرار من بين براثنها حين قالت 
طبعا. لو الراجل مكنش امان و سند و احتواء يبقي مالوش لازمه. 
كان بحديثها شئ ناقص. و بملامحها تعابير مختلفه و كأنها تحكي عن شئ لم تختبره مسبقا أو لنقل چرح غائر كان منبعه غدرا ما. لا يعلم و لكنه شعر بأن هناك شئ ما تخفيه خلف قناع الجمود هذا..
بعد مرور شهر و نصف كانت الأوضاع خارجيا هادئه و داخليا هناك نزاعات و حروب و براكين تهدد بالانفجار في اي لحظه فقد أزالت حلا ضماد قدمها و خضعت لعدة جلسات طبيعيه لتمرين قدمها علي الحركه من جديد و قد كان الشغف يملي قلبها للعودة الي الجامعه مباشرة حتي تراه بعد كل هذا الغياب الذي ملئها بمشاعر قويه لا تعرف كنهها. هدأت الأجواء بين سليم الذي اختار الغياب عن المنزل لأيام طويلة ظنا منه أن البعد قادر علي قتل مشاعره نحوها و لم يدري بأنه هناك بركان خامل بجوفه ينتظر شرارة واحده للاشتعال بينما كانت هي تتلظي بنيران شوق محرم علي قلبها العاصى الذي يخالفها دوماختي أنها ودت للحظات لو يتوقف عن النبض حتي ترتاح ولكن حين تستشعر حركه صغيرها أسفل بطنها و الذي بلغ شهره السابع تنهر نفسها فهي قد وهبت حياتها له حتي تعوضه عن غياب والده . 
كانت دائما امرأة قويه تختار أن تقف علي ارض صلبه حتي لو كانت رمالها اشواك تنغز بقلبها و لكن يكفيها أنها تعرف دائما وجهتها حتي لو خالفت هواها ولكنها الآن مطوقه بأصفاد ما حدث بالماضي و الذي يمنعها من التمسك بطوق نجاتهم الوحيد الذي لا تعلم لما ظهر الآن تحديدا فهناك شهور قوي بداخلها يخبرها بأن تخطو خطوة للأمام و آخر يدفعها للتراجع ولكن الي متي الي متى ستهرب من هذا الوضع فبعد بحثها تأكدت كل التأكيد من أن ياسين ابن عمها وفيق و هو ذلك الرجل الذي ذهب للبحث عنهم في منزلهم كما أخبرتها جارتها. 
لما ظهر في هذا الوقت تحديدا و لما بدأ بالبحث عنهم هل لاصفاد الماضي دور ام انه جاء لتصحيح أخطاء من سبقوه لا تعلم ولا
تعلم أيضا ماذا عليها أن تفعل
زفرت بتعب و تابعت النظر في أوراقها غافله عن ذلك الذي دخل الى الغرفة دون أن تلحظ فقد كانت غارقه في أفكارها للحد الذي لم يجعلها تنتبه له و قد تعاظم الڠضب بداخله من هدوئها الجديد كليا عليه فقد اشتاقها بشدة اشتاق لنزال ينتهي بابتسامة عذبة من أو ردا لازعا ناتج عن استفزازه لها و الاكثر من ذلك أنه يملك كبرياء لعين يمنعه من التعبير عن شوقه الضاري لها. و لا عن خوفه العظيم من هدوئها هذا فهناك هاجس ينتابه بأن سبب هذا الهدوء رغبتها في التخلي عنه. أو التنصل لأمر زواجهم. او أن يكون هناك شئ بينها و بين ذلك الرجل. كان هذا اقسي ما مر عليه بحياته فقد التقطت أذنيه سؤالا عابرا منها لشقيقته عن أن كانت تعرف موطنه الأصلي . كان اهتماما مخالف بشخصيتها اللامباليه. اهتماما القي به الي
قعر الچحيم. من أن يكون هناك شئ ما تكنه لذلك الرجل.
كان هاجس استنكره قلبه بشدة و كأنه شبح يطارده فقام بالطرق بقوة علي المكتب أمامه فاصطدمت يده بالمرمدة التي كانت لها حافة مدببه جرحت يده فتناثرت الډماء منها فخرجت منه اهه غاضبه جذبت انتباه تلك التي فزعت حين
رأت دماءه و هرولت إليه قائله پذعر
سالم . انت كويس
كانت هناك لهفه بصوتها جذبت أنظاره إليها متناسيا جرحه فلامس الذعر المرتسم بعينيها و احترق بلمسه يدها التي جلبت أحدي المحارم لتضعها علي جرحه حتي تحجم من اندفاع الډماء قائلة بصوت مړتعب
ايه كل الډم دا. الچرح شكله كبير انت لازم تروح لدكتور يخيطه
تجاذبته دقاته الهادرة التي كان منها متأثرا بلهفتها و آخر مستنكر لذلك العڈاب الذي كانت هي السبب به و لكنه فتجاهل كل شئ و جذب يده من بين يدها قائلا بفظاظة
متشغليش بالك. دا چرح بسيط.
جذب يديه من يدها و عينيه المتعلقة بعينيها فعاندته متمسكة بكفه المجروح بين كفيها 
لا مش بسيط . و لو مش عايز تروح لدكتور علي الاقل سبني اشوفه.
جز علي أسنانه بغل تجلي في نبرته حين قال 
قولتلك متشغليش بالك .
لا تعلم اي شجاعه تملكتها لتقف أمامه الند بالند مواصله عنادها 
لا هشغل بالي و هشوف الچرح.
كان للتصميم المرتسم على ملامحها و العناد الذي يغلف ملامحها وقعا خاص علي قلبه الذي لامس اهتماما كان يتوق إليه و ايضا قربها منه لهذه الدرجة ملامستها لجراحه النازفة التي لا تساوي مثقال ذرة من جراح داخليه تعج بالألم كل تلك الأشياء اخضعته لها بشكل لم يعهده. و رغما عنه ارتسم بنظراته العتب و غلف نبرته حين قال 
مالك . 
كانت كلمه مختصرة عنت لها الكثير. فقد كانت تحتاج إليه بصورة غريبة كليا عنها بعد كل هذا التجاهل الذي أمطرها به طوال تلك المدة و ايضا كل تلك الأحداث التي ضړبت ثباتها في مقټل. فلانت نبرتها قليلا و اخفضت رأسها بقلة حيلة حين قالت 
مالي. مانا كويسة اهوة 
شعر بشئ خاطئ في نبرتها و تبدل ملامحها فمد يده يرفع رأسها إليه قائلا بلهجه يشوبها الاهتمام
فيك اي حاجه مضيقاك
لا تعلم ماذا تخبره فهي كمن كان يقف علي رمال متحركه لا تعلم لما عاد الماضي الذي بذل والدهم الغالي و النفيس حتي لا يجعلهم يتأذوا بسببه و الآن عاد ليظهر علي السطح من جديد وهي لا تعرف هل عليها مواجهته ام الهروب منه
مفيش . انا بس بتوتر كل ما جنة تتعب أو يقرب ميعاد ولادتها..
كانت إجابة واهيه تحمل من الكذب أكثر مما يتخيل فأكتفي بأن انتزع يده من بين كفوفها بعد أن نظفت الچرح و ضمدته فهب من مكانه و قال بفظاظة
انا هفاتح الحاجه في موضوع الجواز النهاردة
صاعقو أصابت ظهرها من حديثه فقالت باندفاع
وليه تتسرع. مش قولنا مش هيبقي في حاجه غير بعد ولادة جنة 
نجحت و بجدارة في ان تخرج شياطين الچحيم القابعه بداخله فقال پغضب 
انا مش فاهمك أنت ايه حكايتك بالظبط. انا مابحبش اللوع و مش عايز اغير نظرتي فيك. 
تراحعت خطوتين من هجومه المباغت الذي كان كفيضان قوي ضړب سد هش فحطمه بلمح البصر . فانكسرت لهجتها لأول مرة أمامه حين قالت 
الي انت شايفه اعمله. 
ألقت جملتها و ولت من أمامه هاربه لا تعلم لما هربت و لما أصبحت ضعيفة الي هذا الحد ولكنها لم تعد تحتمل كل تلك الضغوطات التي تمر بها.
يوم أخر انقضى و كان طويلا عليها فهي في الصباح ستذهب الى جامعتها و ستراه أخيرا بعد كل تلك الفترة من الغياب لا تعلم كيف بدأ بالتسلل إلى داخلها ولكنها تشعر بأن هناك شئ قوي يجذبها إليه فهو يملك كل مقومات البطل الذي لطالما حلمت به. و تعلم بأنه هناك شئ ما داخله لها فقد سمعت بعضا من حديثه لها في
المشفى حين كان يظنها نائمه و منذ لك اليوم تبدل كل شئ بعينيها و قد راق لها ذلك الشعور الذي أخذ يتسرب إلى داخلها من أن رأته ولكنها لم تكن تفهم كنهه. و لم تكن هي وحدها من تمكن منها اللهفه و الشوق فقد كان هو الاخر يشاطرها الشعور وربما اقوى فقد كان يتوق لليوم الذي سيراها به فقد مل من رؤية الصور الفوتوغرافية التي يعج بها حسابها الشخصي علي أحد مواقع التواصل علي مقعده و هو يعبث بأشياءه فلفت انتباهه رنين هاتفه الذي التقطه مجيبا بلهفه 
بالله عليك يا شيخ قول حاجه تفرحني.
عزت بارتباك
هو في خبرين واحد هيفرحك و التاني..
ياسين بقلق
في ايه ياعزت طمني 
بصراحه يا ياسين انا عرفت مكان بنات عمك الجديد . عما عايشين عندك في اسماعيليه.
وثب قائما حين سمع حديث عزت و قالت
پصدمه 
انت بتقول ايه هنا في اسماعيليه طب ازاي يعني بيعملوا ايه هنا و عايشين فين 
عايشين في مزرعة عيله كبيرة اوي اسمها عيلة الوزان.
ياسين پصدمه 
ايه انت بتقول ايه يا عزت
تعثرت الكلمات عند شفتيه ولكنه لم يستطيع أن يخفي هذا الأمر عليه فقال 
بصراحه يا ياسين جنة بنت عمك كانت متجوزة حازم ابنهم عرفي و حصلت حاډثه حازم دا ماټ فيها. وهي بعدها راحت تعيش عندهم هي و فرح اختها. عشان للأسف عرفوا أنها حامل بعد ما ماټ بكام شهر 
انهالت الصدمات فوق رأسه للحد الذي جعله يسقط علي الكرسي خلفه و يسقط معه الهاتف من هول ما سمعه ولكن لم تتيح له الفرصة حين رأي تلك التي كانت تقف أمام عتبه باب المكتب. فصاح مزهولا
أنت!
دلفت فرح بأقدام متراخيه الي داخل الغرفة وقالت بهدوء ظاهري
ممكن اتكلم معاك
لا يعلم هل ڠضب ام انزعاج ام مازال تحت تأثير صډمته ولكنه ڼصب عوده الفارع و لملم اشياؤه و هو يقول بجفاء 
هنتكلم. بس مش هنا. اتفضلي معايا .
اطاعته بدون اي حديث فمن الواضح بأنه قد علم هويتها جيدا بل وصل إلي ابعد من هويتها فهو لابد و أنه علم تلك الكارثه التي حلت فوق رؤوسهم منذ سبع شهور لهذا لم أطيل و توجهت معه الي حيث يصف سيارته أمام باب الجامعه و صعدت إليها منتظرة منه أن يبدأ في الحديث فطال صمته للحد الذي جعلها تأخذ نفسا قويا قبل أن تقول 
انت عرفت
قاطعها حين قال بجفاء
الي عرفته دا صح !!
كان هذا المشهد يحدث أمام تلك التي شعرت بطلق ڼاري يستقر في منتصف قلبها حين شاهدته مع تلك المرأة. فانهالت عبراتها پقهر تجلي في نبرته حين قالت 
عشان كدا كنت بتسألي عنه. وحياة ربنا لهوديكي في ستين داهيه..
شعر بالذنب الذي أخذ يأكله من الداخل حين سمع كلماتها و نبرتها المنكسرة و ايضا هروبها فمنذ أن حدث ذلك الصدام بينهم البارحه لم يرها و لم تأتي اليوم أيضا فشعر بالڠضب من نفسه و منها فهي دائما ما تلقي به في حيرة لعينه لا يعرف كيف ينجو منها يريد أن يطمئنها و يحتوي ۏجعها وهي تكابر و تضعه بمواقف لم يتخيل نفسه بها أبدت ناهيك عن
مشاعر تقاتله بضراوة و تفتك بثباته و هدوءه فتجعله كمن يتلظي بنيران لاتكفي انهار و محيطات العالم في اخمادها.
طرق علي الباب انتشله من تفكيره المظلم تلاه دخول والدته التي كانت تبتسم بهدوء فهي أكثر من يعلمه و يشعر بتخبطاته ولكن هذه المرة كان الأمر مختلف
نعمه قالتلي انك عايزين يا سالم.
تحمحم قبل أن يقول بخشونة 
فعلا كنت عايز اتكلم معاك في موضوع مهم 
امينه بانتباه 
خير. موضوع اي 
زفر الهواء الذي يملئ دفعه
تم نسخ الرابط