( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) من هو الرجل الذي جاء من اقصى المدينة يسعى ؟؟
سورة يس
سورة يس فيها قصة عجيبة تتحدث عن رجل عادي ليس بنبي ولا رسول لم يتم ذكر اسمه لكن تكلم الله عنه في القصة أكثر من الأنبياء الذين أرسلوا إلى قومه ..
ثلاثة أنبياء أرسلوا لم يتم ذكر أسمائهم أيضا ولكن اهتمت القصة به أكثر مما اهتمت بهم وسمى الله القوم باسمه هو ولم يسمها باسم أي واحد من هؤلاء الأنبياء وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ..
على قومه هو وليس على قوم الأنبياء .. لم يحدث هذا مع أي أحد غيره في أي موضع في القرآن الكريم
لابد أن هذا الرجل لديه سر عجيب !!
نتأمل في صفات هذا الرجل الغريب في الآيات التي تحدثت عن قصته فنجد فيها
الإخلاص قال يا قوم اتبعوا المرسلين ..لم يقل اتبعوني أو اسمعوا كلامي ولكن كان همه وهدفه اتباع الناس للدين
حمل هم الدين والهمة في الدعوة إلى الله وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ..كان يعيش بعيدا عن الصراع كله وكان يمكنه أن يظل طوال حياته بعيدا عنه ولكنه آثر تحمل المشاق مختارا في سبيل دعوة الناس إلى طريق الصلاح
الشجاعة في قول الحق وتحمل تبعاته والثبات عليه فقد آذاه قومه وعذبوه حتى المۏت ولكنه تحمل وصبر وصمد
استخدام ألطف الأساليب في الدعوة وإيصال الحق عن طريق تفنيد شبهات المخالفين والرد عليها بالردود المنطقية اليسيرة السهلة
قال يا قوم اتبعوا المرسلين .. اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون
فإذا كان هؤلاء المرسلون أناس طيبون مهتدون يفعلون الخير ويأمرون به الناس فما يدعون إليه هو أحق بالاتباع
وإذا كانوا لا يسألونكم أجرا على دعوتهم إذا لا مصلحة لهم في الكذب وادعاء هذه النبوة بل هم يعانون من تكذيبكم وسوء تعاملكم معهم بسبب ذلك
وما لي لا أعبد الذي فطرني ! وإليه ترجعون
يخاطب فيهم الفطرة الداخلية ..إذا كان الله هو الذي فطرنا وخلقنا فهو أحق بالعبادة من هؤلاء الوسطاء الذين تعبدونهم
أأتخذ من دونه آلهة ! .. إن يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا .. ولا ينقذون
كيف أتخذ بيني وبين الله وسطاء وأجعلهم بمثابة الآلهة بينما إذا أراد الله بي شيئا فإن هؤلاء الوسطاء لن يستطيعوا أن يمنعوه من تنفيذ إرادته فكيف يكونون آلهة إذا بينما هناك أشياء لا يستيطعون تنفيذها ..هل يعقل أن يكون هناك إله يعجز عن تنفيذ إرادته !
حب الخير للغير
هذا الرجل عجيب وقلبه غريب نقي طيب أبيض يحب الخير لقومه بطريقة عجيبة يندر أن تقابل مثلها في الناس
قيل ادخل الجنة قال يا ليت قوم يعلمون .. بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين
بعد كل ما لاقاه من قومه من تنكيل وتعذيب