لماذا دعانا الله للنظر إلى الابل كيف خلقت شاهد المفاجأة التي كشفها العلم
أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت..
يقرر القرآن الكريم حقائق عن الحيوان لا تقل في الأهمية والدقة عن الحقائق التي يقررها في كل جانب من جوانب الكون والحياة
فهو يلفت النظر تارة إلى المنافع التي يحصل عليها الإنسان من تسخير هذه الدواب ركوبا وحملا ولباسا وطعاما وشرابا وزينة
فهي المسخرة للإنسان مذللة له منقادة. قال تعالى والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم النحل آية 5 6.
والأنعام المتعارف عليها في الجزيرة كانت هي الإبل والبقر والضأن والمعز أما الخيل والبغال والحمير فللركوب والزينة
والقرآن الكريم إذ يعرض هذه النعمة هنا ينبه إلى ما فيها من تلبية لضرورات البشر وتلبية لأشواقهم كذلك ففي الأنعام دفء من الجلود والأصواف والأوبار والأشعار ومنافع في هذه وفي اللبن واللحم وما إليها
ومنها تأكلون لحما ولبنا وسمنا وفي إنجاب الأثقال إلى البلد البعيد لا يبلغونه إلا بشق الأنفس وفيها كذلك جمال عند الإراحة في المساء
وعند السرح في الصباح جمال الاستمتاع بمنظرها فارهة رائعة صحيحة سمينة
وأهل الريف يدركون هذا المعنى بأعماق نفوسهم ومشاعرهم أكثر مما يدركوه أهل المدينة. قال تعالى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر الغاشية 17 22.
تمتاز الإبل عن بقية المخلوقات بقدرتها علي إطفاء ظمئها بأي نوع من الماء تجده فهي تشرب من مياه المستنقعات شديدة الملوحة والمرارة وتشرب من مياه البحر والمحيطات
في هذه الآية الكريمة يخص الله سبحانه وتعالى الإبل من بين مخلوقاته الحية ويجعل النظر إلى كيفية خلقها أسبق من التأمل في كيفية رفع السماوات وڼصب الجبال وتسطيح الأرض ويدعو إلى أن يكون النظر والتأمل في هذه المخلوقات مدخلا إلى الإيمان الخالص بقدرة الخالق وبديع صنعه.
والآية الكريمة أفلا ينظرون إلى الإبل أفلا صيغة استفهام إنكاري وهي أفضل صور الحث علي النظر وعلى إعمال
البصر والعقل والقلب للوصول إلى ما عليه الإبل من خلق بديع. وفيها دعوة للنظر إلى الإبل بما هي عليه من الخلق البديع
من عظم جثتها ومزيد قوتها وبديع أوصافها فقد خلقت جميلة جدا فهي تبهرك حين تمشي وحين ترد الماء وحين تبرك.
كان الإنسان يسافر ويحمل أثقاله علي الإبل ومنها يشرب ويأكل ومن أوبارها وجلودها يلبس وينزل ولها خصائص مهمة فهي علي قوتها وضخامتها وضلاعة تكوينها ذلول يقوده الصغير
فتقاد وهي علي عظم نفعها وخدمتها قليلة التكاليف مرعاها ميسر وكلفتها ضئيلة
وهي أصبر الحيوان المستأنس علي الجوع والعطش والكدح وسوء الأحوال فالإبل من إبداع الخلاق العليم المتفرد بصنعته التي تدل عليه وتقطع بوجوده ولها أسرار في خلقها نذكر