قصة المدينة التي لا يجوع فيها انسان

موقع أيام نيوز

في مدينة فلسطينية عريقة يقال إن أحدا لا يبيت فيها جائعا هذه المدينة هي الخليل أو مدينة خليل الرحمن حيث يمتزج عبق التاريخ بروح التكافل الاجتماعي ليصنع قصة نجاح إنسانية فريدة السر وراء ذلك بسيط وعظيم في آن واحد وجود تكية سيدنا إبراهيم عليه السلام بجوار المسجد الإبراهيمي تلك المؤسسة الخيرية التي تقدم الطعام المجاني للفقراء وعابري السبيل منذ قرون حتى صارت الخليل تعرف بالمدينة التي لا تعرف الجوع أبدا
في هذا المقال نأخذكم في رحلة عبر الزمن لنستكشف الخلفية الدينية والتاريخية لهذه التكية ودورها الإنساني اليومي في تحقيق التكافل الاجتماعي في فلسطين وكيف أصبحت نموذجا يحتذى به في العالم الإسلامي لضمان ألا يجوع إنسان سنعيش أجواء رمضان الخاصة في أروقة التكية ونشهد تسابق أهل الخير في الاستثمار في الخير عبر أفضل طرق التبرع لإطعام الجائعين كما سنبرز بركة العمل الخيري الجماعي التي حولت الخليل إلى مدينة لا يجوع فيها إنسان
باب تكية سيدنا إبراهيم في الخليل تتصدره عبارة ترحيب تقول أنتم في بيت أبي الضيفان إبراهيم الخليل عليه السلام في إشارة رمزية إلى روح الضيافة التي أرساها النبي إبراهيم قبل آلاف السنين
يشتهر نبي الله إبراهيم في التراث الإسلامي بلقب أبو الضيفان أي أبو الضيوف لأنه كان مضيافا كريما لا يأكل إلا بصحبة ضيف ويكرم عابري السبيل بنفسه
وقد خلد القرآن الكريم والسنة النبوية مواقف كرم إبراهيم عليه السلام فهو الذي بادر إلى ذبح عجل سمين لإكرام ضيوفه الغرباء ظنا أنهم بشړ جائعون كما قال النبي محمد ﷺ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه فجعل إكرام الضيف من دلائل الإيمان العميق هذه القيم السامية للضيافة والكرم في الإسلام جعلت من إبراهيم الخليل نموذجا يحتذى به عبر الأجيال
لم تكن كرم إبراهيم عليه السلام مجرد قصص تاريخية بل أصبحت جزءا من هوية مدينة الخليل نفسها فأينما ذكر اسم الخليل ذكرت معها صفة الكرم وسخاء أهلها حتى باتت المدينة تنسب إلى إبراهيم الخليل رمز الكرم ويؤمن أهالي الخليل أن بركة كرم أبي الضيفان مستمرة في مدينتهم فلم يعرف عن الخليل عبر تاريخها أنها صدت جائعا أو أغلقت بابها في وجه محتاج ومن هذا المنطلق الديني نما في الخليل تقليد التكافل عبر وقف الطعام وإطعام الفقراء كجزء من الإرث الإبراهيمي لقد ترسخت قيم الكرم في الإسلام عمليا في حياة أهل الخليل اليومية وتجلى ذلك بأبهى صوره في إنشاء تكية إبراهيم الخليل قبل قرون طويلة
يعود تأسيس التكية الإبراهيمية في الخليل إلى العصر المملوكي قبل أكثر من سبعة قرون تشير المصادر التاريخية إلى أن السلطان المملوكي المنصور قلاوون الصالحي هو من أنشأ هذه التكية عام 1279م إبان حكم الدولة الأيوبية
أطلق قلاوون عليها آنذاك اسم الرباط وكانت أشبه بنزل لخدمة الفقراء والضيوف وطلاب العلم في الخليل وقد اختير موقعها ملاصقا للمسجد الإبراهيمي الحرم الإبراهيمي تكريما للنبي إبراهيم عليه السلام المدفون هناك واستلهاما لمعاني كرمه بعد فترة صار الناس يسمونها الطبلانية لأن القائمين عليها كانوا يدقون الطبول ثلاث مرات يوميا إعلانا لمواعيد تقديم الطعام صباحا وبعد الظهر وبعد العصر
ازدهرت التكية الإبراهيمية عبر العصور بفضل اهتمام السلاطين والحكام المسلمين ففي عهد الأيوبيين ثم المماليك وقفت الأوقاف والأراضي الزراعية الشاسعة لضمان تمويل مستدام للتكية والمسجد الإبراهيمي سجلات الوقف المحفوظة حتى اليوم تظهر أن ملوكا وسلاطين وقادة أوقفوا للتكية قرى وأراضي كثيرة في فلسطين ومصر والشام وحتى شرق الأردن وكان ريعها يستخدم

تم نسخ الرابط