قصة المدينة التي لا يجوع فيها انسان

موقع أيام نيوز

معتمدة على التبرعات ووقف الطعام تماما كنهج تكية الخليل وفي دول أخرى كباكستان وإندونيسيا وتركيا تنتشر مطابخ الفقراء التابعة لجمعيات خيرية أو مساجد كبرى تطعم مئات المحتاجين يوميا خاصة أثناء الكوارث والأزمات الاقتصادية هذه المبادرات وإن اختلفت مسمياتها يجمعها هدف واحد هو إحياء سنة التكافل وإطعام الجياع دون مقابل
لا شك أن تكية سيدنا إبراهيم في الخليل تبقى من ألمع النماذج تاريخا واستمرارا وهذا ما دفع الكثيرين لزيارتها والاطلاع على آليات عملها للاستفادة منها فمثلا زارها وفد من إحدى الجمعيات الخيرية في غزة مؤخرا لنقل تجربة مطبخ التكافل إلى القطاع المحاصر وبالفعل بدأت مطابخ خيرية هناك بتوزيع وجبات ساخنة للفقراء تحمل اسم تكية تيمنا بهذا النموذج كذلك في دول مثل السودان واليمن برزت مبادرات شبيهة خلال الفترات الصعبة لإغاثة الأسر المحتاجة يوميا هذه الأمثلة تؤكد أن فعل الخير معد وأن نموذجا ناجحا كتكية الخليل قادر على الانتشار إذا توفرت الإرادة وحسن التنظيم
إن تجربة تكية الخليل تعطينا دروسا مهمة في كيفية بناء مشاريع مستدامة لإطعام الفقراء يمكن تعميمها في مختلف المجتمعات أول هذه الدروس هو أهمية وجود تمويل ثابت يضمن ديمومة المشروع وقد رأينا كيف اعتمدت التكية منذ نشأتها على نظام الوقف حيث أوقف لها المحسنون عبر العصور أراض وممتلكات وصارت أرباحها تمول نفقات الطعام هذا النوع من وقف الطعام إن صح التعبير هو فكرة يمكن تطبيقها اليوم أيضا فبإمكان المجتمعات تأسيس صندوق وقفي لإطعام المحتاجين تستثمر أمواله في مشاريع آمنة ويصرف ريعه دوريا على مطابخ خيرية أو قسائم غذائية للأسر الفقيرة وبهذا نضمن الاستثمار في الخير بشكل مؤسسي يدر عائدا مستمرا بدلا من الاعتماد فقط على تبرعات موسمية ربما تتقلب
ثاني الدروس هو حسن الإدارة والتنظيم فتكية الخليل نجحت لأنها وضعت نظاما واضحا للتوزيع وعدالة الوصول هناك برنامج أسبوعي معروف يضمن تنويع الوجبات وإيصال اللحوم والبروتينات على فترات منتظمة للمحتاجين
كما أن التسجيل والإحصاء الدقيق للأسر المستفيدة ساعد على معرفة حجم الحاجة والتخطيط وفقها تعلمنا هذه التجربة أن مشروعات إطعام الفقراء لا بد أن تدار بعناية وشفافية وانضباط حتى تؤتي ثمارها المرجوة فمثلا يمكن لكل حي أو قرية إنشاء لجنة تكافل محلية تحصي الأسر الأشد احتياجا وتنظم حملات تبرع عينية مواد غذائية أو نقدية وتفتح مطبخا خيريا في مركز الحي يطبخ بانتظام وفق جدول تماما كما في نموذج التكية
ثالثا المشاركة المجتمعية هي قلب النجاح في الخليل يشعر كل فرد بأنه معني بالتكية الغني يمدها بالمال أو الطعام والفقير يمدها بالدعاء والكلمة الطيبة وربما يساهم في الخدمة إن استطاع والمتطوع يمنحها جهده ووقته والجميع يثنون عليها ويدعمونها لأنها أصبحت رمز مدينتهم وفخرها هذا الالتفاف المجتمعي حول التكية من مجرد مبنى أو جمعية خيرية إلى ثقافة مجتمعية راسخة وهنا يكمن سر قابلية تعميم النموذج فإذا استطعنا غرس قناعة لدى الناس بأن مدينتناقرانا مسؤولة عن أن لا يجوع أحد بيننا سنجد مبادرات التكية تتكرر أينما وجد المؤمنون بهذه الفكرة وقد رأينا بالفعل أمثلة لمدن تبنت شعارا شبيها في بعض المناطق الريفية بمصر مثلا أطلق الأهالي مبادرات الثلاجة الخيرية التي يضع فيها الناس طعاما فائضا ليأخذ منه المحتاج مجانا لضمان ألا يبيت أحد جائع مثل هذه الأفكار رغم بساطتها تنبع من نفس روحية التكية وتؤكد أن الخير يمكن تنظيمه لسد الثغرات الاجتماعية
أخيرا لا بد من الدعم الرسمي والتسهيلات الحكومية دون بيروقراطية معيقة فدور الوزارات والمؤسسات
العامة أن تحتضن
تم نسخ الرابط