قصة المدينة التي لا يجوع فيها انسان

موقع أيام نيوز

هذه المشاريع وتؤطرها قانونيا وتوفر لها ما أمكن من موارد أو إعفاءات ضريبية وتشجع القطاع الخاص على تمويلها ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية إن تلاقح الجهود بين الحكومة والمجتمع يخلق بيئة مثالية لتوسيع نطاق مبادرات إطعام الفقراء وربما يمكن التفكير أيضا في شبكات تكايا تتواصل فيما بينها لتتبادل الفائض عند وفرة التبرعات في مكان ونقصها في آخر أو للتعلم من تجارب بعضها البعض فكما أنشأت الخليل نموذجها وألهمت غيرها تاريخيا يمكن اليوم لتجربة ناجحة في بلد أن تنتقل عبر المعرفة والدعم إلى بلد آخر بحاجة
قصة تكية سيدنا إبراهيم في الخليل هي قبل كل شيء قصة بركة العمل الخيري الجماعي عندما يجتمع الناس على هدف نبيل كإطعام الجائع فإن بركة ذلك تتجاوز إشباع البطون لتطال كل جوانب الحياة رأينا كيف أن مدينة بأكملها نعمت بالأمن الاجتماعي لأن أهلها تكافلوا فلم يتركوا فقيرا يتضور جوعا هذه بركة حقيقية تشعر ولا تحصى بالأرقام فقط فرب أسرة معوز استطاع أن يوفر قوت أطفاله اليومي بكرامة وهدوء بفضل التكية سوف يكون أكثر قدرة على البحث عن عمل وأقل شعورا بالضغط وربما نجى من سوء مسلك قد يدفعه إليه اليأس وطفل يتيم وجد يدا حانية تقدم له وجبة ساخنة كل يوم سيكبر وفي قلبه شعور بالولاء لمجتمعه الذي لم يخذله ومتبرع سخر شيئا من ماله أو وقته في سبيل الله لإطعام إخوانه سيبارك الله له في ماله وعمره كما يعتقد وكما يجد فعليا أثر ذلك في نفسه ومجتمعه
إن بركة هذا العمل الجماعي تجلت أيضا في استمراريته عبر القرون فكم من مشروع أو مؤسسة بدأت ثم اندثرت إلا هذا العمل الخيري استمر رغم الحروب والفقر والوباء ألا يوحي ذلك بأن يدا غيبية تحفظه لعلها دعوات الجوعى والمساكين التي كانت تصعد إلى السماء كل يوم اللهم بارك في من أطعمنا فاستجيبت الدعوات وبقيت التكية مباركة في أهلها وخيرها يقول الله تعالى في محكم التنزيل فأما من أعطى واتقى فسنيسره لليسرى فمن أعطى وتصدق ابتغاء مرضاة الله يعده الله بالتيسير والبركة وهذا ما نلمسه في الخليل فحين أعطى أهلها بسخاء أكرمهم الله بأن كفاهم شح الفاقة وكابوس الجوع وأصبح رزقهم يأتيهم رغدا من خلال تعاونهم وتراحمهم
وفي الختام تلقي تكية سيدنا إبراهيم في الخليل دروسا بليغة لكل البشرية بأن الكرم والإيثار يمكن أن يصنعا المعجزات من غرفة بسيطة قيل إنها كانت ذات يوم مكانا يأكل فيه إبراهيم عليه السلام مع ضيوفه انبثقت شعلة خير لا تزال متقدة هي شعلة تقول لنا لن يجوع إنسان بين أناس يمتلكون الرحمة وإن كانت الخليل اليوم مدينة لا يجوع فيها أحد فلا سبب يمنع تكرار هذه التجربة في كل مدينة وبلدة إنها مسألة إرادة جماعية وتنظيم وحب للخير وعندما تتوفر هذه العناصر سنرى عالما أقل جوعا وأكثر شبعا وسلاما وكما بدأت قصتنا بكرم إبراهيم عليه السلام نختمها بحكمة نبوية عظيمة أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وما أنفع وما أجمل من أن تشبع جائعا وتحيي نفسا تلك هي رسالة الخليل وتكية إبراهيم إلى العالم ازرع الخير في أرضك فلن تجني إلا خيرا وبركة

تم نسخ الرابط