قصة المدينة التي لا يجوع فيها انسان

موقع أيام نيوز

واقع يشهد به أهل الخليل وكل من زارها
يصف أحد أبناء الخليل ويدعى محمد إبراهيم كيف تغيرت حياته بعدما فقد ساقيه في حاډث وظروفه المعيشية يقول الرجل البالغ 48 عاما والذي يعيل أسرة من ثمانية أفراد قبل سبع سنوات تعرضت لحاډث أفقدني قدرتي على العمل فأصبحت عاجزا عن إطعام أسرتي لكن لم يطل الأمر حتى وجدت التكية سندي صرت أحصل على طعام عائلتي كاملا سبعة أيام في الأسبوع من تكية الخليل ويستطرد وعيناه تلمعان بالتقدير نحن محظوظون هنا في الخليل الجميع يحصل على الغذاء الضروري ولن تجد فقيرا ينام جائعا في مدينة الخليل كلمات هذا الأب تلخص حقيقة أصبح أهل الخليل فخورين بها وهي أن التكافل بينهم جعل مدينتهم نموذجا فريدا حيث الجوع ليس واردا رغم كل الفقر والمعاناة حولهم
لقد أصبح التكافل الاجتماعي في فلسطين متمثلا في أبهى صوره بهذه التكية ففي وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن حوالي 14 من سكان الضفة الغربية يقعون تحت خط الفقر
تبدو الخليل كواحة أمان بفضل تكاتف أهلها وعندما اشتدت جائحة كورونا وازدادت معدلات البطالة والفقر كانت الخليل مستعدة بفضل هذا الإرث التكافلي نصف مليون وجبة وزعت في رمضان واحد كما أسلفنا مما يعني نصف مليون مرة قال فيها محتاج الحمد لله شبعت اليوم إن هذه النتائج ليست إلا قصة نجاح إنسانية تلهم الآخرين قصة مدينة انتصرت على شبح الجوع بالتراحم والتآزر
من اللافت أن هذا النجاح لم يكن ليتم لولا التجاوب الشعبي الواسع فالناس في الخليل يعتبرون التكية مسؤوليتهم جميعا لذا نراهم يتسابقون إلى عمل الخير كما يقول مدير التكية في رمضان مثلا ما إن يعلن حلول الشهر حتى يزدحم جدول التكية بأسماء المتبرعين الذين حجز كل منهم يوما أو أكثر لتقديم وجبات إفطار فاخرة للمحتاجين
منهم من يتبرع بالخراف أو الدجاج ومنهم من يهدي كميات من الأرز والخضار وآخرون يدفعون الأموال لتتكفل التكية بتجهيز الوجبات هذا السخاء الجماعي أثمر بركة واضحة يشعر بها الجميع فالمجتمع المتراحم الذي لا يبيت فيه جائع هو مجتمع أكثر أمنا واستقرارا وتآخيا بلا شك
يقف خلف استمرارية التكية الإبراهيمية عبر الزمن جيش من أهل الخير ممن نذروا أموالهم وأوقاتهم لخدمة الفقراء فمنذ القدم اعتمدت التكية على نظام الوقف والتبرعات لم تكن لها ميزانية حكومية ثابتة بقدر ما كانت صدقات المحسنين هي غذاؤها وروحها
واليوم تدار التكية إداريا من قبل وزارة الأوقاف الفلسطينية لكن مصاريفها كافة تأتي عبر تبرعات أهل المدينة وخارجها على حد قول مديرها لؤي الخطيب يصف الخطيب مشهدا يتكرر كل عام خصوصا في رمضان منذ أول أيام شهر رمضان يتسابق أهل الخير على تقديم تبرعاتهم لإطعام الفقراء لقد نظم القائمون على التكية جدولا بأسماء المتبرعين وأنواع تبرعاتهم فمثلا يوم الإثنين تبرع أحدهم بذبح عجول وطهيها ويوم الثلاثاء قدمت عائلة أخرى كميات من الخضار والأرز وهكذا دواليك لضمان تنوع الوجبات يوميا هذه المنافسة المحمودة بين المحسنين جعلت التكية واحة ممتدة العطاء لا ينضب خيرها بإذن الله
أما أفضل طرق التبرع التي يفضلها الناس هنا فهي تلك التي تترك أثرا مستداما كثير من العائلات تخصص مبالغ دورية شهرية أو سنوية لتمويل مطبخ التكية كنوع من الصدقة الجارية وهناك من يوقف جزءا من أملاكه كعقار أو أرض ويوصي بأن يصرف ريعه على إطعام الفقراء في الخليل محييا بذلك تقاليد الوقف القديمة أي الاستثمار في الخير بشكل مؤسسي يجمع أهل الخليل على أن التبرع
للتكية من
تم نسخ الرابط