قصة اميرة سمر قند
عبيدة أن يقترب منها فمنعته فصاح بها أنا زوجك فكيف تمنعيني عنك فتوسلت إليه أن يتركها تستريح فنهض وهم بالإنصراف لكن طلبت منه أن لا يبتعد عن الخيمة لأنها قد سمعت عواء الذئاب قبل قليل..
فجلس عبيدة قرب الڼار حتى نامت فيروز ..وعندما اسيقظت فجرا.. لم تجد عبيدة..فسارت في الأرجاء تنادي عليه حتى عاودها الدوار والإرهاق ..وعندما أرادت العودة الى الخيمة لم تهتدي إليها !!! خصوصا وإن الريح قد محقت آثار قدميها ... فأصيبت بالهلع وأخذت تصرخ حتى جف حلقها ..ثم سمعت أصوات العواء من جديد فلم تعد ساقيها تحملانها فسقطت على الرمال وأخذت تزحف وقد أيقنت بالهلاك..
وهنا ظهر عبيدة من جديد فحمل زوجته وأعادها الى الخيمة ورش الماء على وجهها فانتعشت قليلا لكنها شرعت بالبكاء وطلبت منه أن يعيدها الى سمرقند ..فأخبرها أن الصحراء منزله ولن يتركها ..فطلبت هي منه الطلاق لأنها لن تتحمل أكثر من ذلك ..لكنه رفض وأخبرها بأنها ستتعود على الحياة هنا لو بقيت معه بضعة شهور فقط ...
...
يتبع الحلقة 8
اميرة_سمرقند
الجزء الثامن والاخير
رجوع الفتى خلدون
ذهلت فيروز وصاحت بضعة شهوووور!!!!...أنا لن أطيق العيش هنا ليوم آخر ... أرجوك ارحمني وأطلق سراحي..كان عبيدة يحمل طائرا صحراويا مذبوحا .. فقام برميه عليها وقال سأغيب طوال اليوم .. وسأترك الڼار مشټعلة فلا تدعيها تخمد ..حاولي أكل شيئ من الطعام فأنتي لم تتذوقي شيئا منذ يومين .ومرة أخرى ترك عبيدة زوجته..فأمضت النهار بطوله جالسة لا تفعل شيئا حتى كاد الملل والجوع أن يفتكا بها فنظرت الى الطائر المذبوح..ولم تعد تتحمل الجوع أكثر من ذلك حتى مدت يديها ونتفت ريشه ..ثم شقته بحجر مسنن وهي تشعر بالغثيان كلما نظرت إليه ..ثم قامت بشواءه على الڼار وتناولت لحمه غير الناضج وغير المملح وهي تبكي لأنها مضطرة الى ذلك وإلا اڼهارت من الجوع..
وحالما عاد عبيدة مساءا وهو يمسك بلجام فرسه حتى هرعت إليه فيروز وهي تتوسل به أن يعيدها الى سمرقند ليس لأجل الطلاق فهي كانت قد نسيت موضوع التحدي نهائيا ولكن لأنها قد اشتاقت الى أبيها وتتمنى أن تراه ..حينها..أركبها عبيدة الفرس ثم انطلق بها حتى دخلا سمرقند فتوجه بها الى القاضي الشرعي وأجلسها عنده..ثم خرج عبيدة وعاد ومعه رجلين ملثمين وقال هذان الرجلان سيشهدان على طلاقي منك أمام القاضي.. وعندما أراد عبيدة أن ينطق بكلمة الطلاق.. إذا بفيروز تصرخ به لااااااا...... لا تفعل..قال لماذا أليس هذا ما تريدينه
أجابت لم ينقضي اليوم الثالث لزواجنا بعد ..فلو طلقتني وعدت الى أبي.. فسأكون قد فزت في التحدي ..وسيضطر أبي الى الإيفاء بوعده ويعتذر لي بنفسه في الشوارع ..ثم أمطرت عيناها الدمع بغزارة وهي تشهق تقول مسكين أبي... لو يعلم كم أحبه وكم كنت حمقاء لأنني عصيت كلامه ووقفت بوجهه ..وهنا.. قال أحد الشاهدين إنه يعلم الآن..ثم أماط ذلك الشاهد عنه اللثام فإذا هو الملك نفسه !!!! صاحت فيروز بدهشة الفرح وركضت نحو أبيها تقبل يديه ويقبل هو رأسها ..
هي تقول سامحني وهو يقول سامحيني .. ودمعهما يجري تأثرا ..أما عبيدة فقد أزال عنه اللحية والشعر الكثيف .. فإذا هو الامير خلدون !!!وفيروز لم تستطع تمييزه لأنها لم تقابله سوى مرة واحدة من قبل ..فازداد عجب الاميرة على عجب...فأخبرها أن الملك طلب منه دخول سمرقند من بوابتها الوسطى ليزوجه فيروز ويحملها للعيش في الصحراء ودبرا هذه الحيلة معا الملك ..وأنه كان قد هيأ سلفا الموقع الذي سيصطحبها إليه ..وكان قد جهز الموقع بعدد من لفائف الطعام وډفنها كي يستفاد منها تماما كالصرة التي تحوي الخيمة..
وعندما كان يتركها هناك ... فإنه في الحقيقة لم يكن يبتعد كثيرا ..بل كان يختبئ بين الرمال وتحتها ليراقب الاميرة ويحرسها ..وأن أصوات العواء التي كانت تسمعها.. ما هي إلا صوته هو !!! هنا ادركت الاميرة مدى ما سببته من الأڈى لمن حولها بسبب غرورها وعجرفتها ..ومقدار الجهد الذي بذلوه حتى جعلوها ترى نفسها وتدرك حقيقتها ومدى قبحها ..فاعتذرت للجميع وأسرفت في الاعتذار.. بحق كل من أسائت إليهم..أما أمر زواجها من خلدون.. فقد استمر ولم ينتهي بالطلاق ..
النهاية......