لماذا دعانا الله للنظر إلى الابل كيف خلقت شاهد المفاجأة التي كشفها العلم
معظمها بينما نجت القبائل التي كانت تعيش على الإبل لأن النوق استمرت في الجود بألبانها في موسم الجفاف. ومن هنا أصبح للاهتمام بالإبل أيضا دوافع اقتصادية ومستقبلية مهمة ودعا أهل الاختصاص إلى التعمق في دراسة هذا الحيوان في عالم تستنفد سريعا موارده من الغذاء والطاقة.
ولقد سبق أن أوضحنا أن النظرة المتأملة في الإبل أقنعت الناس منذ عهد نزول الوحي بصورة ظاهرة فيها من إعجاز الخلق ما يدل على قدرة الخالق كما أن العلماء والباحثين المتعمقين لا يزالون حتى اليوم يجدون آيات خفية جديدة في ذلك الحيوان العجيب تعمق الإيمان بقدرة الخالق وتحقق التوافق والانسجام بين حقائق العلم الموضوعية التي يكشف عنها العلماء وبين ما أخبر به الله في قرآنه الكريم.
مقارنة بين قدرات الإبل والإنسان
ولعل في المقارنة بين بعض قدرات الإبل والإنسان ما يزيد الأمر إيضاحا بالنسبة لنموذج الإبل الفريد في الإعجاز. فقد أكدت تجارب العلماء أن الإبل التي تتناول غذاء جافا يابسا يمكنها أن تتحمل قسۏة الظمأ في هجير الصيف لمدة أسبوعين أو أكثر ولكن آثار هذا العطش الشديد سوف تصيبها بالهزال لدرجة أنها قد تفقد ربع وزنها تقريبا في خلال هذه الفترة الزمنية. ولكي ندرك مدى هذه المقدرة الخارقة نقارنها بمقدرة الإنسان الذي لا يمكنه أن يحيا في مثل تلك الظروف أكثر من يوم واحد أو يومين. فالإنسان إذا فقد نحو 5 من وزنه ماء فقد صوابه حكمه على الأمور وإذا زادت هذه النسبة إلى 10 صمت أذناه وخلط وهذى وفقد أساسه بالألم وهذا من رحمة الله به ولطفه في قضائه . أما إذا تجاوز الفقد 12 من وزنه ماء فإنه يفقد قدرته على البلع وتستحيل عليه النجاة حتى إذا وجد الماء إلا بمساعدة منقذيه. وعند إنقاذ إنسان أشرف على الهلاك من الظمأ ينبغي على منقذيه أن سقوه الماء ببطء شديد تجنبا لآثار التغير المفاجئ في نسبة الماء پالدم. أما الجمل الظمآن إذا ما وجد الماء يستطيع أن يعب منه عبا دون مساعدة أحد ليستعيد في دقائق معدودات ما فقد من وزنه في أيام الظمأ.
وثمة ميزة أخرى للإبل على الإنسان فإن الجمل الظمآن يستطيع أن يطفئ ظمأه من أي نوع وجد من الماء حتى وإن كان ماء البحر أو ماء في مستنقع شديد الملوحة أو المرارة وذلك بفضل استعداد خاص في كليتيه لإخراج تلك الأملاح في بول شديد التركيز بعد أن تستعيد معظم ما فيه من ماء لترده على الډم. أما الإنسان الظمآن فإنه أية محاولة لإنقاذه بشرب الماء المالح تكون أقرب إلى تعجيل نهايته. وأعجب من هذا كله أن الجمل إذا وضع في ظروف بالغة القسۏة من هجير الصحراء اللافح فإنه سوف يستهلك ماء كثيرا في صورة عرق وبول وبخار ماء مع هواء الزفير حتى يفقد نحو ربع وزنه دون ضجر أو شكوى. والعجيب في هذا أن معظم هذا الماء الذي فقده استمده من أنسجة جسمه ولم يستنفذ من ماء دمه إلا الجزء الأقل وبذلك يستمر الډم سائلا جاريا موزعا للحرارة ومبددا لها من سطح جسمه ومن ثم ترتفع درجة حرارته ارتفاعا فجائيا لا تتحملها أجهزته وخاصة دماغه وفي هذا يكون حتفه.
وهكذا نجد أن الآية الكريمة أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت تمثل نموذجا لما يمكن أن يؤدي إليه العلم بكافة مستوياته الفطرية والعلمية وليس في نصها شيء من حقائق العلوم ونظرياتها وإنما فيها ما هو أعظم من
هذا فيها مفتاح الوصول إلى تلك الحقائق بذلك التوجيه الجميل من الله العليم الخبير بأسرار خلقه.
هذه بعض أوجه الإعجاز في خلق الإبل من ناحية الشكل والبنيان الخارجي وهي خصائص يمكن إدراكها بفطرة المتأمل الذي يقنع البدوي منذ الوهلة الأولى بإعجاز الخلق الذي يدل على قدرة الخالق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.